‫الرئيسية‬ الفلاحة الزراعة خارج الحدود.. شجر الدراق (الخُوخ) ضحية أخرى للتغير المناخي
الزراعة - 17 يوليو، 2023

خارج الحدود.. شجر الدراق (الخُوخ) ضحية أخرى للتغير المناخي

في مزرعة صغيرة بولاية جورجيا الأميركية، تنتشر أشجار الدراق في صفوف مرتبة فوق سجادة من العشب الأخضر، لكن مالك المزرعة ستيوارت غريغ يشكو، كغيره من مزارعي “ولاية الدراق”، من عدم وجود محصول هذا العام بسبب التغير المناخي. وعبثا حاول هذا المزارع العثور على حبة دراق واحدة هذا العام، في حدث نادر في الولاية الجنوبية المعروفة بهذه المزارع.

ويقول لوكالة فرانس برس “ليس لدينا أي محصول هذا العام”. وهذا العام كان فصل الشتاء في الولاية معتدلا على غير عادة، فأزهرت أشجار الدر اق قبل أوانها، وبعد ذلك في مارس، انخفضت درجات الحرارة بشكل كبير إلى ما دون الصفر مما قضى على البراعم الرقيقة. ويضيف غريغ (29 عاما ) “عندما بدأنا نتفقد أزهار الدراق وجدناها ميتة”. ويتابع “نكره رؤية ذلك”. وكانت ثلاثة أيام من الصقيع كافية للإتيان على المحصول بأكمله. و”غريغ فارمز” مزرعة عائلية صغيرة تقع في بلدة كونكورد وتمتد على مساحة 28 هكتارا من الحقول المزروعة.

لكن في هذه المساحة الكبيرة لا توجد سوى بضع حفر صغيرة تظهر محصول هذا العام. وغريغ الذي يؤكد أنه لم ير مثل هكذا أمر منذ عشرين عاما، يقدر خسارته بأنها من “ستة أرقام”. وقررت العائلة عدم فتح حقولها هذا الصيف أمام الزوار الذين يأتون لقطف الدراق أو الاستمتاع بتناول المثلجات. وعلقت لافتة حمراء كبيرة عند مدخل المزرعة تدعو الزائرين للعودة “في 2024”. ويقدر خبراء أن 90% من محصول الدراق هذا العام في ولاية جورجيا تم فقدانه، ويحذرون من أن هذا الأمر سيتكرر أكثر فأكثر بفعل التغير المناخي.

وتؤكد بام نوكس وهي عالمة مناخ زراعي في جامعة جورجيا أنه في نهاية المطاف فإن بعض أنواع الدراق التي تحتاج إلى شتاء بارد “لن يعود من الممكن زراعتها في جورجيا على الإطلاق”. وهذه الفاكهة الحلوة المذاق تعتبر مصدر فخر للولاية الأميركية منذ وقت طويل. ويقول غريغ بفخر “لا شيء يضاهي دراق جورجيا”. وتظهر ثمار الدراق في كل مكان في الولاية تقريبا، من لوحات تسجيل السيارات إلى قوائم المطاعم. وحدها الأشجار تخلو من هذه الثمار هذا العام.

ويسعى أستاذ البستنة المتخصص في هذه الثمار داريو تشافيز إلى تطوير أنواع هجينة جديدة تتكيف بشكل أفضل مع فصول الشتاء المعتدلة بهدف مساعدة المزارعين المحليين. ويؤكد تشافيز (39 عاما ) الذي يقيم في “بيتش تري سيتي” أن الأمر سيستغرق وقتا ، مشيرا إلى أنه يعمل مع مزارعين “لا يخشون التغيير”. ويوضح أن العملية بطيئة، مشيرا إلى أن “ما نقوم به اليوم قد يستغرق 15 عاما ليرى النور”. وفي مختبره الواقع في بستان جامعة جورجيا، يجري تشافيز محاولات لتهجين أنواع مختارة لطعمها اللذيذ أو لمحصولها الجيد أو لقدرتها على التكيف مع المناخات الاكثر دفئا .

وحاليا، بدأ مزارعون بزراعة ثمار كانت تنمو سابقا في مناطق أبعد إلى الجنوب مثل الحمضيات. وتؤكد العالمة نوكس أنه “مع مرور الوقت ومع ازدياد الدفء في جورجيا فإن المزازعين يجربون المزيد من الأصناف مثل الغريب فروت وحتى بعض أنواع البرتقال”. ولا يقتصر خطر التغير المناخي على ثمار الدراق فقط في جورجيا، فثمار التوت الأزرق (بلوبيري) التي تنتشر على نطاق واسع في الولاية تعاني بدورها. وعائلة غريغ التي تزرع هذه الثمار إلى جانب الدراق فقدت هذا العام نحو 75% من محصول التوت السنوي.

ويقول المزارع “كان لدينا في السابق الكثير من التوت الأزرق. لكن في العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية لم يعد الأمر كذلك”. وعلى الرغم من ذلك، فإن المزارع الشاب الذي يعمل في مزرعة أسسها أجداده في السبعينيات يفضل عدم التعليق على سبب كارثية محصول 2023. ويقول “لسنا علماء حقا (…) لا يمكنني أن اقلق من التغير المناخي في حال حدث أم لا. نحن نقوم بكل ما بوسعنا”. ويعرب المزارع عن استعداده لتجربة زراعة فاكهة أكثر قابلية للتكيف حال تطويرها، لكنه يفضل حاليا التركيز على محصول الصيف المقبل. ويذكر غريغ أن المحاصيل السيئة جزء من دورة حياة المزارع. ويقول “كما تعلمون المقامرة والزراعة لا يختلفان كثيرا “.

أ ف ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الإنتاج الحيواني.. تحول استراتيجي في ظل الاستدامة

قبيل انطلاق الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المقرر تنظيمها في الفترة م…