‫الرئيسية‬ الفلاحة الزراعة خبراء: الزراعة ممكنة في عالم خال من المياه!
الزراعة - 19 أغسطس، 2023

خبراء: الزراعة ممكنة في عالم خال من المياه!

إن الاعتقاد السائد هو أنه لا يمكن الحديث عن الزراعة من دون مياه، ودائما ما تتوجه أصابع الاتهام الى بعض الفواكه بكونها المستهلك الأكبر للمياه. وتم الحديث عن العديد من الحلول للتقليل من استهلاك المياه من دون الالتفات إلى طرق أخرى في الري يمكن أن تسهم في ترشيد استهلاك المياه، أو إلى اعتماد طرق جديدة في الزراعة تقوم على حفظ التربة وتحسينها، بما يجعل الزراعة في عالم شبه خال من الماء أمرا ممكنا.

هكذا، لن يعود مهما الحديث عن التقلبات في هطول الأمطار والثلوج، بل إن الأمر يتعلق بتغيير إدارتنا للمخلفات العضوية، وكيفية توفير المخلفات التي تحمي التربة من الجفاف. كيف؟

تعد المياه المخزنة في التربة، ويطلق عليها “المياه الخضراء”، مكونا مهما في الدورة الهيدرولوجية، يدخل الماء إلى التربة أثناء هطول الأمطار أو الري، لكن هذا ليس كافيا، أو قد لا يكون متوفرا دائماً، ناهيك عن أن عملية الري هذه ليست فعالة بنسبة% 100، فإذا كان هطول الأمطار أو الري سريعا جدا، لن تتمكن التربة من امتصاص الماء كفاية، وسينزلق جزء منه عن سطح التربة، وغالبا ما يحمل معه بعض الأتربة، مما يسهم في جرفها، بينما الهدف هو دخول أكبر قدر من الماء إلى التربة والبقاء حيث يمكن للنباتات الوصول إليه، وهذا بالضبط ما توفره المواد العضوية فوق التربة، مع الأخذ في الاعتبار الفروقات الكبيرة بين أنواع التربة وكيفية تفاعلها مع المياه لناحية الامتصاص والتسرب والحفظ والتخزين.
ولكن، كيف تؤثر المواد العضوية في التفاعلات بين الماء والتربة؟

تؤدي زيادة تركيز المادة العضوية في التربة إلى زيادة مساحة المسام من خلال توفير “صمغ” يمكنه تجميع الجزيئات المعدنية، تسمح مساحة المسام المتزايدة للماء بالتدفق إلى التربة بسرعة أكبر وتوفر أسطح يمكنها التمسك بالمياه بمجرد وجودها في التربة، كما تجمع جزيئات التربة معا، هذا التجميع يجعلها أكثر مقاومة للتآكل، والطريقة الأكثر فعالية لزيادة محتوى المادة العضوية في التربة، في فترة زمنية قصيرة هي إضافة تعديلات عضوية إلى التربة، السماد العضوي، والمواد الصلبة الحيوية، والأسمدة… كلها تفي بالغرض.

حسب تجارب أجرتها جامعة ولاية واشنطن، فإن زيادة المادة العضوية في التربة من 1.5% إلى 3%، يمكن أن تؤدي إلى زيادة القدرة على الاحتفاظ بالمياه بمعدلات تحميل أعلى تبلغ بين 10 % و20 %، مع زيادة الإنتاج في جميع المحاصيل بنسبة 16%، وأحيانا إلى أكثر من 25 %.

وقد رصدت الدراسة نفسها التغيرات في رطوبة التربة بعد تطبيق استخدام السماد على ثمار الأشجار. وتعتبر فاكهة الشجر صناعة ضخمة في كل من واشنطن وكاليفورنيا. وتعد الأخيرة أكبر منتج للوز في العالم. وقد أثبتت التجارب أن استخدام السماد العضوي زاد الكربون في التربة بنحو 24 %، كما زادت قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه بنحو 50 %
ولا تحتاج النباتات إلى الماء فقط لكي تنمو، بل تحتاج أيضا إلى عمليات تفاعل معقدة كتلك التي تحول ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى مادة نباتية.

ومن هنا، يعد الماء وثاني أوكسيد الكربون المكونات الرئيسية المطلوبة لإنتاج النشويات والسكريات والبروتينات… وكل ما يأتي من عملية التمثيل الضوئي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

جهة الدار البيضاء–سطات.. مؤشرات واعدة للموسم الفلاحي 2025–2026

تشهد جهة الدار البيضاء–سطات مؤشرات واعدة للموسم الفلاحي 2025–2026، مدعومة بالتساقطات المطر…