خبراء يؤكدون ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة لتطوير سلاسل قيمة فلاحية مستدامة وتنافسية في إفريقيا
دعا مشاركون في حلقة نقاشية نظمت بالرباط، في إطار منتدى “شوازول إفريقيا للأعمال” في دورته السادسة، إلى اعتماد مقاربة متكاملة ومنسقة من أجل تعزيز السيادة الغذائية في إفريقيا وتطوير سلاسل قيمة فلاحية مستدامة وتنافسية.
وأبرز نائب رئيس مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط لغرب إفريقيا، مهدي الفيلالي، خلال هذه الحلقة النقاشية المنظمة تحت شعار “السيادة الغذائية وسلاسل القيمة المستدامة: الدينامية الفلاحية الإفريقية الجديدة”، أن النمو السريع للسكان على مستوى العالم، الذي يتوقع أن يبلغ 10 مليارات نسمة في أفق سنة 2050، يستدعي رفع الإنتاجية الزراعية بأكثر من 65 في المائة لتلبية الحاجيات الغذائية المتزايدة.
وقال الفيلالي إن “إفريقيا تمثل جزءا أساسيا من الحل، إذ تظل إمكانياتها الفلاحية غير مستغلة بما فيه الكفاية”، معتبرا أن التنمية الفلاحية في القارة تواجه تحديات كبرى، من بينها التغيرات المناخية وتدهور التربة.
وأوضح أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط تساهم بفعالية في التحول الفلاحي عبر فرعها “OCP Africa”، المخصص لتطوير القطاع الفلاحي في القارة، والذي يضم 12 فرعا في غرب وشرق ووسط إفريقيا.
وأضاف أن هذه الهيئة تعمل بشراكة مع الحكومات ومعاهد البحث والجامعات المحلية لتحسين وصول الفلاحين الصغار إلى المدخلات الفلاحية ذات الجودة، وإلى التكوين والابتكار، مؤكدا أن “الأسمدة وحدها لا تكفي”، وأن المطلوب هو مقاربة علمية وعقلانية للتخصيب تعتمد على معرفة دقيقة للتربة واستعمال المغذيات المناسبة في الوقت والكمية المناسبين.
وأشار إلى الجهود المبذولة للحفاظ على صحة التربة، موضحا أن أكثر من 65 في المائة من الأراضي في إفريقيا جنوب الصحراء تعاني من التعرية أو من ارتفاع الحموضة. وأضاف “طموحنا هو مرافقة الفلاحين وفق منطق شمولي يربط بين التكوين والإرشاد والتخصيب الفعال والتطبيق الميداني”.
من جهته، اعتبر المدير العام لمجموعة “هولماركوم”، كريم شيوار، أن تحقيق السيادة الغذائية يمر أولا عبر تحكم إفريقيا في مدخلاتها الزراعية، بدءا بالبذور.
وقال شيوار”لا توجد سيادة من دون استقلالية في مجال البذور والأسمدة والتحويل”، داعيا إلى إعادة التفكير العميق في السياسات الفلاحية والصناعية للقارة.
وأوضح أن على إفريقيا إعادة الاعتبار لمهنة الفلاح وتوفير البنيات الأساسية الضرورية (مستودعات التخزين، سلاسل التبريد، الشبكات اللوجستية الإقليمية) لتقليص الخسائر بعد الحصاد، التي ت قد ر بنحو 40 في المائة بين الحقل والمستودع. كما دعا إلى نقل أنشطة التصنيع إلى المناطق القروية للاقتراب من مناطق الإنتاج وخلق أقطاب جهوية للتنمية.
موازاة مع ذلك، نوه الشيوار بالتقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في مجالات البنية التحتية، واللوجستيك، مشيرا إلى أن التجربة المغربية يمكن أن تشكل نموذجا يحتذى بالنسبة لعدد من الدول الإفريقية في بناء منظومات مندمجة.
من جانبها، أوضحت مؤسسة شبكة “Afrique Grenier du Monde”، شارلوت ليبوغ، أن إفريقيا تمتلك أكثر من 60 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة على مستوى العالم، فضلا عن إمكانات مائية كبيرة وساكنة شابة في تزايد مستمر، وهي عوامل تجعل منها عنصرا أساسيا في مواجهة التحدي الغذائي العالمي.
غير أن ليبوغ أعربت عن أسفها لكون القارة، “رغم هذه الإمكانات الكبيرة، ما تزال تعتمد على الخارج لتأمين غذائها”، مبرزة أن أكثر من 80 في المائة من الإنتاج الفلاحي الإفريقي يأتي من صغار الفلاحين الذين يملكون أقل من هكتارين من الأراضي.
ودعت إلى إدماج فعلي للفلاحين الأسريين الذين غالبا ما يستبعدون من سلاسل القيمة وآليات الدعم.
ي شار إلى أن “منتدى شوازول إفريقيا للأعمال” يعد حدثا سنويا يجمع حوالي 800 من كبار الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين من إفريقيا وأوروبا ومنطقة الخليج، حول موائد مستديرة وجلسات عمل استراتيجية مخصصة لمستقبل الاقتصادات الإفريقية، بهدف تحديد فرص الاستثمار وتعزيز مكانة القارة في النقاشات الاقتصادية العالمية.
ويتضمن البرنامج موائد مستديرة ومناقشات رفيعة المستوى تروم تحديد فرص الاستثمار وتعزيز مكانة القارة في النقاشات الاقتصادية العالمية.
سلالة الصردي.. موروث فلاحي واقتصادي متجذر بالشاوية
لا تعد سلالة “الصردي” مجرد صنف من الأغنام بالمغرب، بل تمثل رصيدا فلاحيا واقتصا…






